مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
314
موسوعه أصول الفقه المقارن
العلَّامة الحلّي ، ففي استدلاله على حجّية الاستصحاب قال : « ولإجماع الفقهاء على أنَّه متى حصل حُكم ثمَّ وقع الشكُّ في أنَّه هل طرأ ما يزيله أم لا ؟ وجب الحكم بالبقاء على ما كان أولًا ، ولولا القول بالاستصحاب لكان ترجيحاً لأحد طرفي الممكن من غير مرجّح » « 1 » . وادَّعاه كذلك في « نهاية الوصول » « 2 » . ويمكن المناقشة في هذا الادّعاء من حيث الصغرى ، أي تحقق الإجماع ، ومن حيث الكبرى ، أي حجّية ذلك الإجماع ، أمَّا من حيث الصغرى ، فباعتبار وجود مخالفين غير قليلين في حجّية الاستصحاب ، منهم السيد المرتضى « 3 » ، وأمَّا من حيث الكبرى ، فباعتبار اتّضاح دليل الاستصحاب ، وهو الأخبار أو السيرة أو العقل ، وعلى فرض ثبوته يكون الإجماع المدَّعى إجماعاً مدركياً لا ينفع للاستدلال « 4 » . ومن علماء أهل السنّة ادَّعاه غير واحد منهم ، فادّعاه الآمدي في بعض الأحكام الشرعية « 5 » ، وكذلك آل تيمية « 6 » ، والشوكاني « 7 » ، والبرديسي « 8 » . وقد ورد الاستدلال به على بعض الأقسام من قبيل : استصحاب العدم الأصلي المعلوم بدليل العقل ، أو العدم الأزلي أو البراءة العقلية ، والتي تعني انتفاء التكليف قبل نزول الشريعة « 9 » . ومن غير الواضح المبنى الذي ادّعوا على أساسه الإجماع ، لكن من المسلَّم انتفاؤه ، والخلاف في الاستصحاب واضح إلَّاأن يدَّعى الإجماع في موارد وفروع خاصَّة من قبيل البناء على الطهارة عند الشكّ وبعد الإتيان بها ، إذا استدلَّ على حكمها بالاستصحاب . وهذا لا يثبت أصل الإجماع ، بل الحكم في المورد الخاص « 10 » . هذا مع أنَّ من المحتمل كون الروايات أو الأدلَّة الأخرى الواردة في الأحكام المزبورة هي غير الاستصحاب « 11 » . كما لا يمكن الاعتماد على ادّعاء الإجماع على بعض أقسامه ؛ باعتباره خاصَّاً بتلك الأقسام ولا يصلح دليلًا على أصل الاستصحاب . الدليل الثالث : العقل والعمل بالظنّ وقد قُرِّر هذا الدليل بأنحاء مختلفة : منها : أنَّ الباقي حال بقائه مستغنٍ عن المؤثّر ، وإلَّا لزم تحصيل الحاصل ، فيكون الوجود أولى به وإلَّا افتقر « 12 » . ومنها : إذا وقع العرض فيكون كالجوهر باقٍ بحدِّ ذاته ، والظن غالب بدوامه أكثر من تغيِّره ؛ لأنَّ دوامه مستغنٍ عن مؤثر ، بينما تغيّره يفتقر إلى مؤثّر « 13 » . ومنها : أنَّ ظنَّ البقاء أغلب من ظنِّ التغيّر « 14 » . ومنها : أنَّ الباقي مستغنٍ عن المؤثّر والحادث مفتقر
--> ( 1 ) . مبادئ الوصول : 251 . ( 2 ) . نهاية الوصول 4 : 366 ، وانظر : فرائد الأصول 3 : 53 . ( 3 ) . الذريعة : 829 - 830 . ( 4 ) . انظر : فرائد الأصول 3 : 53 - 54 ، كفاية الأصول : 388 ، مصباح الأصول 3 : 13 ، المحكم في أصول الفقه 5 : 17 . ( 5 ) . الإحكام ( الآمدي ) 3 - 4 : 367 . ( 6 ) . المسوّدة : 434 . ( 7 ) . إرشاد الفحول 2 : 257 - 258 . ( 8 ) . أصول الفقه : 322 ( 9 ) . انظر : البحر المحيط 6 : 20 . ( 10 ) . الأصول العامة للفقه المقارن : 447 . ( 11 ) . الاستصحاب ( كوثراني ) : 105 . ( 12 ) . مبادئ الوصول : 251 . ( 13 ) . الإحكام ( الآمدي ) 3 - 4 : 368 . ( 14 ) . الإحكام ( الآمدي ) 3 - 4 : 368 ، نهاية الوصول ( العلّامة الحلّي ) 4 : 367 .